الحضارة والتاريخ الإسلامي

واقع المؤسسة الدينية أنها ما زالت تقوم بدورها الوطني والقومي والإسلامي وهي بإذن الله في الريادة والقيادة دائماً، لا نرضى بواقعنا، ولا نستكين لإنجازاتنا ولكن يجب أن تعلم الحقيقة ونحن في عالم متغير، ولتكن لغة الأرقام مع لغة الكيف دليلاً على ذلك. 1- فدار الإفتاء المصرية نشأت سنة 1895م وكان أول من تولاها هو فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر حينئذ الشيخ حسونة النواوي، ثم تولاها من بعده الأستاذ الإمام محمد عبده من سنة 1899م حتى 1905م حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى، وفي خلال هذه السنوات الست أصدر الإمام محمد عبده 964 فتوى مسجلة في سجلات دار الإفتاء، وعدد السكان…
لقد كان هناك هجوم عنيف على المؤسسة الدينية في مصر آخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. اذكر منها مواقف طريفة تدل على ما وراءها إلا أن المؤسسة الدينية ظلت تقوم بدورها الديني والاجتماعي، وظل أيضا بعضهم يهاجمها دون إدراك لبقائها وازديادها وتوسعها، ودون إدراك أن ما ينتقد به المؤسسة الدينية مبني على الانطباع والأخبار، وليس على إدراك صحيح للواقع أو تحليل مستنير له، مما جعل اليوم أشبه بالأمس (وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) [الرعد :17]. 1- فبعد ما فصل محمد علي باشا المؤسسة الدينية عن الحياة المدنية وتخلص…
نعني بالمؤسسة الدينية في مصر أربع هيئات كبرى هي : الأزهر الشريف، وجامعة الأزهر، وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، وهي المؤسسات التي تَتْبع أنظمة ودستورها وقوانينها، وهي وإن كانت تتبع أنظمة الدولة إلا أنها لا تتبع الحكومات المختلفة خلا وزارة الأوقاف التي على رأسها وزير الأوقاف وهو فرد من أفراد الحكومة المشكلة، والفرق بين الدولة والحكومة معروف مشهور، فالدولة مستمرة باقية مع اختلاف الحكومات وتعاقبها، والمؤسسة الدينية في مصر عليها واجبات يجب أن تقوم بها ولها وظائف تؤديها ولها تاريخ وحاضر ينبغي أن ننبه إليه، وهذا البيان الذي قد يكون واضحاً في أذهان بعضهم أصابه كثير من الغبش عند آخرين،…
هذا عنوان كتاب لأبي الحسن الديلمي من رجال القرن الرابع الهجري، فهو نص قديم من أكثر من ألف عام يتناول مسألة الحب الإلهي والحب بوجه عام، فيقارب مقاربة بارعة ويدرس درساً مستوعباً ويحلل بدقة ظاهرة الحب. 1- أبو الحسن الديلمي هو عالم صوفي سني، وهو مجهول تاريخ الميلاد والوفاة ولكنه عاش أكثر أعوام حياته ـ إن لم يكن كلها ـ في القرن الرابع الهجري، وتربى في مدرسة شيخ شيراز الكبير أبي عبد الله محمد بن خفيف الذي توفي عام (371 هـ 982 م) وكان الديلمي قد التقى بابن خفيف سنة 352 هـ ومكث معه عشرين عاماً يتلقى منه الأخلاق الكريمة…
واستمراراً لمحاولة المشاركة الثقافية طلب مني كثير أن أصل لثقافة الضجيج وثقافة التأمل، وابتداءً فأنا مع ثقافة التأمل وضد ثقافة الضجيج، وثقافة الضجيج تبني العقلية الهشة، التي لا تقدر على التفكير وعادة ما يسبق النشاط الفكر، وسبق النشاط للفكر أحد السمات العظمى في التأثير في الحضارات والفنون والآداب والحياة، وعدها عبد الواحد يحيى (رينيه جينو قبل أن يسلم) في كتابه عن الحضارة الحديثة أحد السمات التي قتلت الإنسان أمام نفسه، أما تأصيل ذلك من القرآن والسنة فنراه فيما يلي : 1- يحكي ربنا عن حال إبليس ـ وهو عنوان للشر والقبح ـ فيقول : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ…
1- هل لعلماء الدين أن يقوموا بدور ثقافي في المجتمع ؟ لم يكن لهذا السؤال مكان منذ مائتي سنة؛ حيث كانت الثقافة السائدة هي المعلومات التي ربطت بالدين سواء في قسمها الصحيح أو قسمها الخرافي الأسطوري، ولم يكن هناك داع لهذا السؤال، فليس هناك علم ولا ثقافة ولا شيء إلا عند علماء الدين، وكان الجميع يدرسون في الأزهر، وكان ما يدرس في الأزهر هو المعيار الذي تقاس به الخرافة ويقاس به العلم، وهو الحد الفاصل بين التفكير العلمي والتفكير الخرافي حتى إن ابن سودون الذي ألف (نزهة النفوس ومضحك العبوس)، وهو شاعر مصري كان يعيش في القرن التاسع الهجري، وكان…