طباعة

التدخين

الإثنين, 21 تموز/يوليو 2014     كتبه 

التدخين

التدخين، وهو ما يعرف بتعاطي نبات التبغ بالإحراق، وجذب الدخان الناتج عن إشعاله، والتبغ : لفظ أجنبي دخل العربية دون تغيير، وقد أقره مجمع اللغة العربية. وهو نبات من الفصيلة الباذنجانية يستعمل تدخينًا وسعوطًا ومضغًا، ومنه نوع يزرع للزينة، وهو من أصل أمريكي، ولم يعرفه العرب القدماء.

فقد ظهر في أواخر القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر، وأول من جلبه لأرض العثمانيين الإنجليز، ولأرض المغرب يهودي زعم أنه حكيم، ثم جُلب إلى مصر، والحجاز، والهند، وغالب بلاد الإسلام.

ومن أسمائه : الدخان، والتتن، والتنباك. لكن الغالب إطلاق هذا الأخير على نوع خاص من التبغ كثيف يدخن بالنارجيلة لا باللفائف.

ومما يشبه التبغ في التدخين والإحراق : الطباق، وهو نبات عشبي معمر من فصيلة المركبات الأنبوبية الزهر، وهو معروف عند العرب ، خلافا للتبغ، والطباق : لفظ معرب. وفي المعجم الوسيط : الطباق : الدخان ، يدخن ورقه مفرومًا أو ملفوفًا.

ومدار حكم التدخين على الضرر، فإن تحقق الضرر الذي تمنعه الشريعة الإسلامية فيحرم لذلك، وإن لم يتحقق كره أو أبيح، وكان ذلك سبب اختلاف العلماء فيه قديمًا؛ حيث إن الطب ما زال يكتشف لنا كل جديد، ويخبرنا بأضرار التدخين يومًا بعد يوم، وما وصل إليه الطب الحديث في عصرنا ؛أن التدخين ضار جدًّا بالصحة الإنسانية، وأنه يحتوي على مادة مفترة.

فعن عبادة بن الصامت ؛أن من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار»([1]) وبنيت عليه قواعد فقهية كلية وفرعية منها : «الضرر يزال»، ومنها  : «دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة»، وعن أم سلمة رضي الله عنها : «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر»([2]).

وبناءً عليه يُعلم أن الشرع حرم الضرر البالغ، والتدخين يصيب الإنسان بالضرر البالغ كما أقر بذلك الأطباء، ويحرم الشرع كل مادة مفترة، والتبغ وكل النبات الذي يدخن يفتر أعصاب الإنسان، وحرم الشرع الشريف إضاعة المال، وهي الإنفاق فيما لا فائدة له، بل فيما فيه ضرر فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»([3]) ؛لذا نرى أن التدخين عادة سيئة محرمة شرعًا، نسأل الله أن يتوب على من اُبتلي بها، والله تعالى أعلى وأعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه أحمد في مسنده، ج5 ص 326، وابن ماجه في سننه، ج2 ص 784، والبيهقي في الكبرى، ج6 ص 156.

([2]) أخرجه أحمد في المسند، 6 ص309، وأبو داود في سننه، ج3 ص 329، والبيهقي في الكبرى، ج8 ص 296.

([3]) أخرجه أحمد في المسند، 2 ص327، والبخاري في صحيحه، ج2 ص 537، ومسلم في صحيحه، ج3 ص 1340.

عدد الزيارات 6417 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)