طباعة

اسمه تعالى الرافع الخافض

الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2014     كتبه 

الأسماء المزدوجة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه، وَمَنْ والاه.

هناك أسماء تُسَمَّى بالأسماء المزدوجة، تدل على الكمال، أو على الجلال، أو على الجمال، في أسماء الله الحسنى، ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

من هذه الأسماء: الأول والآخر، والظاهر والباطن، والرافع والخافض، والمعز المذل، والنافع الضار، فهذه الأسماء نتلوها سويًّا، يعني لا نقول: إن الله هو الضار، لا نقول: إن الله هو الباطن، لأ؛ إنما هو الظاهر الباطن، وهو الأول الآخر، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، وبكل شيء عليم، وهكذا.

لأن هذه الأسماء والصفات؛ إنما تصف الله سبحانه وتعالى بالقدرة المطلقة، وتصف الله سبحانه وتعالى بالكمال المطلق، وتصف الله سبحانه وتعالى بالصفات العلى.

فلا يصح أن نُفْرِد كلمة توهم عكس ما قد أخبر الله سبحانه وتعالى عن نفسه.

ومن ذلك: الرافع الخافض، فهو يرفع أقوامًا، ويضع آخرين، يرفع مَنْ تواضع له.

وفي الحديث: «مَنْ تواضع لله رفعه»، ويخفض مَنْ تكبر، الاستكبار ده وحش قوي، وَالْكِبر وحش قوي.

يقول النبي صلى الله عليه وسلـم: «لن يدخل الجنة مَنْ كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر».

حبة الخردل توزن قد إيه؟

ستة آلاف حبة خردل توزن جرام، ستة آلاف حبة خردل توزن جرام، ده يبقى إيه ده؟

اللي هما زي ما بيقولوا عندنا في الصعيد: هبابة، هبابة يعني حاجة كده تنفخ فيها تطير، ستة آلاف حبة، وكلها جرام، يعني دي حاجة خفيفة قوي.

مَنْ كان في قلبه مثقال واحد على ست آلاف من الجرام، شوف الكلام؟

إيه ده، ده يعني الْكِبر ده وحش قوي.

أما التواضع، فهو سبب الرفعة، وأما الْكِبر فهو سبب الخفض، والعياذ بالله.

ليست هناك أمة تسجد لله سبحانه وتعالى في الأرض؛ سوى المسلمين.

علم الله التواضع للمسلمين، وعدم الْكِبر؛ ببساطة، وبقضية تصل إلى البدو، والحضر، والريف، والجاهل، وَالْعَالِم، وقديمًا، وحديثًا، في قضية السجود.

وأنت بتصلي بتسجد، بتسجد لمين؟

لله.

في حد يعمل كده؟

في كثير من الناس لما يدخلوا مساجدنا، بيسألوا: هو إنتوا بتعلموا كده ليه؟ إنتوا بتبحثوا عن حاجة في الأرض، ولا بتاع، ولا كذا؟

لأ.

أمال بتعملوا كده ليه؟

عبادة لله رب العالمين، تواضعًا له، هذا الإنسان قد خلقه الله قائمًا، لا يذل نفسه، و «لا ينبغي للمسلم أن يذل نفسه»، حتى قالوا له: يا رسول الله، كيف يذل المؤمن نفسه؟ قال: «يكلفها من البلاء ما لا يطيق».

يعني: لا تدخل في أمر، لا تستطيع أن تتمه، ولا تستطيع أن تقوم به.

وَحَرَّم السجود لغير الله، ثم أمرك بالسجود فرضًا لله.

آدى معنى الواحدية، هذا الإنسان الذي قد أقامه الله، أقامه الله بكل المعنى؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلاك تمشي على رجلين، ورأسك فوق، مش تحت؛ ولذلك فأنت عزيز، لا تضع جبهتك لأحد من الخلق، ولا لتمثال لنبي، ولا ولي، ولا لشيء مقدس، أو غير مقدس؛ إنما تضع جبهتك لله رب العالمين، وحده لا شريك له.

شوف العزة.

إذن، فهذا يربي فينا العزة، وينفي فينا الكبر؛ لأن «الكبر هو بطر الحق»، وبذلك يرفعك الله، ويرفع من شأنك.

وضد ذلك: بأن يتكبر الإنسان: يضعك الله، ويضع من شأنك.

فيجب على المؤمن أن يخلص قلبه من الْكِبر.

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: 33].

ما ظهر زي: القتل، السرقة، الاغتصاب، الزنا، والعياذ بالله، كذا، كذا... إلى آخره. هذا الظاهر.

والباطن: الحقد، الحسد، القسوة، الكبر.

وأبو كل هذا: الْكِبر.

وربنا سبحانه وتعالى، وهو يقص علينا قصة أصل الشر، ورمز الشر إبليس. قال: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34].

برضه الْكِبر أهه، استكبر يعني طلب كِبرًا.

﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]. كِبر، قياس فاسد.

إذن، فالله سبحانه وتعالى، هو الرافع الخافض، والرافع الخافض، سبحانه وتعالى، ينبغي أن نذكره بهذه الصفة، بمعنى: أن كل شيء بيده سبحانه، فهو الْمُعِزُّ المذل، وهو الأول الآخر، وهو الظاهر الباطن، وهو الضار النافع، فنلجأ إليه، نتمتع بصفات جماله، ونتعلق بصفات جلاله، ونؤمن بصفات كماله.

وسائط

عدد الزيارات 7743 مرة
قيم الموضوع
(1 تصويت)