طباعة

صفات عباد الرحمن 3

الإثنين, 23 تشرين2/نوفمبر 2015     كتبه 

تكلمنا في المقال السابق عن كثير من صفات عباد الله والتي تعتمد على تركهم لكبائر الذنوب والآثام، فذكرنا أن عباد الرحمن لا يقتلون النفس، ولا يشهدون الزور، ولا يعرضون عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وفي هذه المرة نتكلم عن صفة إيجابية (فعلية) أي أنها ليست معتمدة على الترك، بل إنها تعتمد على الفعل والهمة والإقدام.

        فقد بقي من صفات عباد الرحمن في هذه السورة الفضيلة أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء، ويخصون من دعاءهم صلاح الذرية والزوجة، وأن يجعلهم ربهم أئمة في التقوى، وأن يكونوا للمتقين إمامًا، قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان :74].

فعباد الرحمن يقصدون ربهم ويدعونه لقضاء حوائجهم، فهم يعرفون فضل الدعاء وأثره، فالدعاء هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي » [رواه أحمد والترمذي] قال الخطابي : حقيقة الدعاء استدعاء العبد من ربه العناية واستمداده إياه المعونة, وحقيقته إظهار الافتقار إليه, والبراءة من الحول والقوة التي له, وهو سمة العبودية وإظهار الذلة البشرية, وفيه معنى الثناء على الله, وإضافة الجود والكرم إليه.

ولقد أخبر ربنا بقرب إجابته وعونه ممن دعاه، وحثه على أن يستجيب له حتى يرشد، ويقترب من خالقه، قال تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : 186]، وأمر الله بالدعاء على أية حال، في السر والعلن، قال تعالى : {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف : 55]، وحثنا ربنا أن نسأله بأسمائه الحسنى، وخص من أسمائه الله والرحمن،  فقال تعالى : { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } [الإسراء : 110].

وقد بشر المصطفى صلى الله عليه وسلم من يدعو الله بأن الله لن يرد خائبا بدعائه، فقال صلى الله عليه وسلم : «إن الله حيي كريم، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين» [رواه أبو داود، وابن حبان]. وبين صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأعمال التي يقدمها الإنسان لربه الدعاء، فقال  صلى الله عليه وسلم  : « ليس شيء  أكرم على الله عز وجل من الدعاء» [رواه أحمد]، وبشر جميع المسلمين باستجابة جميع الدعوات إلا الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم، فقال  صلى الله عليه وسلم  : « ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » [أخرجه الحاكم في المستدرك، والطبراني في الأوسط]، وقال  صلى الله عليه وسلم  : « سلوا الله تعالى من فضله, فإنه تعالى يحب أن يسأل, وأفضل العبادة انتظار الفرج » [رواه الترمذي، والطبراني في الكبير].

وللدعاء أثر عظيم وفائدة بالغة, فكم من محنة رفعت بالدعاء, وكم من مصيبة أو كارثة كشفها الله بالدعاء, والدعاء سبب أكيد لغفران المعاصي, ولرفع الدرجات, ولجلب الخير ودفع الشر. ومن ترك الدعاء فقد سد على نفسه أبوابًا كثيرة من الخير، وقال الغزالي : فإن قلت : فما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له ؟ فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء, فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة, كما أن الترس سبب لرد السهام, والماء سبب لخروج النبات من الأرض , فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان , فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان . وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يحمل السلاح.

وللدعاء آداب أرشد إليها الشرع، كتحري أكل الحلال، ورفع اليدين إلى السماء، وتحري الأوقات الفاضلة كثلث الليل الأخير، وساعة صعود الإمام المنبر من الجمعة، ونزول المطر، وسماع صوت الديك، وغير ذلك مما ورد فيه الآثار.

وعباد الرحمن يسألون الله من كل خير سأله سيدهم ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، ويتعوذون من كل شر تعوذ منه صلى الله عليه وسلم، ويخصون من الخير الذي يسألونه أن يبارك الله لهم في زوجاتهم أو أزواجهم وذريتهم ويصلحهم، ويجعلهم قرة عين لهم، والمقصود هنا أن يكونوا قرة عين لهم بأخلاقهم الفاضلة وسلوكهم القويم ومكانتهم الطيبة.

فالزوجة الصالحة من أفضل متاع الدنيا كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال : «الدنيا كلها متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» [رواه مسلم]، والمرأة الصالحة هي التي تحقق السعادة والاستقرار، فقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بصفات في قوله : «إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك، وإذا أمرتها أطاعتك» [الجامع الصغير]، وهم كذلك يدعون ربهم بالمرأة الصالحة في الدنيا كما في قوله تعالى : (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة :201]، فقد ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال : حسنة الدنيا المرأة الصالحة [أورد ذلك القرطبي في تفسيره، والمناوي في فتح القدير].

فالزوجة للزوج سكن واستقرار والزوج للزوجة كذلك وإذا ما حدث ذلك السكن والاستقرار تهيأ طريق العبادة والإقبال على الله سبحانه وتعالى، قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم :21]. وأخبر ربنا أن الزواج والإنجاب من سنن الأنبياء عليهم السلام فقال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد :38].

وشأن الزواج عظيم، فقد سماه ربنا في كتابه الميثاق الغليظ، قال سبحانه : (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظا)ً [النساء : 21]

وقد امتن ربنا سبحانه وتعالى على عباده بأنه جعل لهم الأزواج والذرية، فقال سبحانه : (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل :72].

وثمرة الزواج الولد (كل مولود)، والولد الصالح من خير الأعمال التي يتركها الإنسان بعد موته قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».

فالولد الصالح ينفع والديه في الدنيا ببره لهما وصلته لأرحامهما، ودعائه لهما، ويحقق لهما الافتخار المشروع الذي يرجع الفضل فيه إلى الله سبحانه وتعالى، وصلاح الأبوين فيه حفظ للذرية كما أثبت القرآن ذلك المعنى في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر عندما سأله سيدنا موسى عن سبب بناء الجدار، فقال تعالى حكاية عنهما : (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) [الكهف :77] .... إلى أن قال سبحانه حكاية عن الخضر عليه السلام : (وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) [الكهف :82].

        فمن صفات عباد الرحمن إذن أنهم يقصدون الله ويتوجهون إليه وحده في الدعاء بصلاح الأزواج والذرية، وعلمنا أثر صلاح الأزواج والذرية على الفرد والمجتمع رزقنا الله الصلاح والإصلاح آمين.

        ثم إنهم يتوجهون إلى الله كذلك في سؤالهم لله أن يكونوا أئمة للمتقين، قال تعالى في تلك السورة المباركة التي تتحدث عن صفات عباد الرحمن حكاية عنهم في دعائهم : (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان :74].

        فهم يدركون أهمية التقوى، فما هي التقوى ؟ التقوى في لغة العرب : مشتقة من وقاه  وقيا ووقاية : صانه. من قبيل اشتقاق المصدر من الفعل على مذهب الكوفيين أو التقوى ليس بمصدر بل اسم كالعلم ويؤيده ما في القاموس واتقيت الشيء وتقيته حذرته.

وهناك معاني كثيرة لها في الاصطلاح ذكرها العلماء لعل أبسطها : التباعد  عن كل مضر في الآخرة، وقد ذُكر في معناها أيضا : أنها عبارة عن حجاب معنوي يتخذه العبد بينه وبين العقاب ، كما أن الحجاب المحسوس يتخذه العبد مانعا بينه وبين ما يكرهه [أحكام القرآن للجصاص].

وما أكثر آيات القرآن الكريم التي حثت على التقوى ومدحتها، نذكر منها قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء : 1].

وقد أخبر ربنا أن التقوى سبيل الفلاح، فقال تعالى : (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)   [البقرة : 189]. وأعلم عباده أن الله مع المتقين، ففازوا بمعية ربهم ونصرته وتأييده، قال تعالى : (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ)   [البقرة : 194]. وترتبط التقوى بتذكر صفات الجلال لله سبحانه وتعالى، فيربط ربنا بين أمره بالتقوى، وبين تذكر صفات الجلال كالجبار والمنتقم وشديد العقاب، فقال تعالى : (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ)  [البقرة : 196].

وجعل ربنا التقوى هي معيار التفاضل المعتبر عنده، ونفى وجود تفاضل وتمايز بين خلقه إلا وفقا لذلك المعيار ألا وهو معيار التقوى فقال تعالى : : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)   [الحجرات : 13].

وأخبر ربنا أن التقوى هي الوصية التي يوصي بها عباده على مر الزمان، فقال تعالى  : (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِياًّ حَمِيداً ) [النساء : 131].

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل التقوى في كثير من أحاديثه الشريفة، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق»[أخرجه الترمذي وصححه الحاكم].

وعن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي» [أخرجه مسلم].

وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة فقال : «أيها الناس ، إن الله قد وضع عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها، الناس رجلان،  فبر تقي كريم على الله ، وكافر شقي هين على الله، أيها الناس ، إن الله يقول : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)  [الحجرات : 13]، أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم}. [المصنف لأبي شيبة].

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت  «ما أعجب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى»  [رواه أحمد].

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ملازمة التقوى تصل بالعبد إلى منزله الورع، التي يترك فيها العبد بعض الحلال خشية الوقوع في الحرام، فقال صلى الله عليه وسلم أنه قال : «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به، حذرا مما به بأس»  [الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير]. وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن تقوى الله هي أصل الأمور كلها فقال صلى الله عليه وسلم : «أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله»  [الجامع الصغير للسيوطي].

فعباد الرحمن أصحاب همة عالية وعزيمة صادقة، فهم لا يسألون الله مجرد التقوى بل إنهم يسألونه أن يكونوا أئمة للمتقين، يقول القرطبي في معنى قوله تعالى : (واجعلنا للمتقين إماما) أي قدوة يقتدى بنا في الخير وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا هو قصد الداعي. [تفسير القرطبي]. وقال ابن كثير : «قال ابن عباس والحسن والسدي وقتادة والربيع بن أنس : أئمة يقتدى بنا في الخير. وقال غيرهم : هداة مهتدين، دعاة إلى الخير، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم، وأن يكون هداهم متعديا إلى غيرهم بالنفع؛ وذلك أكثر ثوابا، وأحسن مآبا» [تفسير ابن كثير].  

فبسؤال الله الإمامة في التقوى يتحصل تمام التقوى وزيادة، ويمن الله على عباده بدرجة الإمامة بالتقوى والإمامة في الدين بعد أن يمن عليهم بالصبر واليقين، قال تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة :24].

فكانت هذه هي صفات عباد الرحمن، وكان جزاؤهم بهذه الصفات الجنات الدائمة والسعادة الأبدية في الآخرة، قال تعالى : (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا) [الفرقان :75 ، 76]. جعلنا الله منهم. آمين.

عدد الزيارات 6951 مرة
قيم الموضوع
(2 أصوات)