طباعة

كيف يمكن الجمع بين كون الإسلام خاتم الأديان وفي نفس الوقت هو دين جميع الأنبياء ؟

الإثنين, 14 تموز/يوليو 2014     كتبه 

كيف يمكن الجمع بين كون الإســـلام خــاتم الأديان وفي نفس الوقت هو دين جميع الأنبياء ؟

عقيدة واحدة أرادها الله من البشر من لدن آدم  - عليه السلام - إلى نبينا سيدنا محمد -  صلى الله عليه وسلم  -. ومجمل تلك العقيدة هو : لا إله إلا الله، وأن هذا الإله العظيم هو الخالق الذي اعتنى بخلقه وأرسل إليهم الرسل منهم، فينبغي على الناس حينئذ أن تصدق الرسل وتتبعهم، وأن تؤمن بما يخبرونهم به من أمر الله وأخبار الآخرة. قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. وقال سبحانه : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]. وأخبر سبحانه أن توحيد الإله بالعبادة هو أساس رسالة جميع الرسل، قال تعالى: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32].

وعلى هذا فالأمر بعبادة الله وحده هو أساس عقيدة الإسلام، ويصح أن يكون هو دين جميع الأنبياء من ناحية العقيدة. قال سبحانه {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]. وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } [آل عمران: 85]، وقال عز وجل : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

فأراد الله أن يكون الدين الإسلامي هو الدين الخاتم شريعة، كما كان هو الدين الوحيد عقيدة، بالإضافة إلى اشتراك الدين الإسلامي في أصول العبادات والأوامر والنواهي مع جميع الشرائع السابقة له؛ فكل الكبائر التي حرمها الله في الأديان السابقة حرمها في الإسلام كقتل النفس، والزنا، ..... وكذلك أصول الشرائع والعبادات التي أمر بها في الأديان السابقة  كالصلاة والزكاة أمر بها في الإسلام؛ وإنما تفاصيل تلك الصلوات ومقادير تلك الزكاة هو الذي يختلف باختلاف القوم، وعليه فإن الإسلام هو الدين الذي اجتمعت فيه عقيدة الإسلام، وشريعته، وأصول جميع الشرائع السابقة؛ ولذلك خاطب الله هذه الأمة بأنه أكمل لها الدين وأتم عليها النعمة ورضي لها الإسلام دينا، فدل ذلك على أن دين الإسلام هو دين هذه الأمة، كما أنه هو دين الأنبياء والرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام.

قال تعالى : {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13]. وقال عز وجل : { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 130 - 132]. قال سبحانه: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72]. وقال تعالى : {وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84] وقال سبحانه حكاية عن بلقيس ملكة سبأ : { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِي} [النمل: 44].

فبين سبحانه أن إبراهيم، ويعقوب، والأسباط، ونوحًا ، وموسى، وسليمان عليهم السلام وأتباعهم مسلمون.

فكل ما سبق يدل على أن الإسـلام هو الدين الوحيد من لدن سيدنا آدم حتى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والحمد لله رب العالمين.

 

عدد الزيارات 6743 مرة
قيم الموضوع
(2 أصوات)

1 تعليق

  • تعليق radwa aly الإثنين, 19 كانون2/يناير 2015 14:17 أرفق radwa aly

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد