طباعة
السبت, 24 أيلول/سبتمبر 2016 15:24

هل قراءة القرآن يجب أن تكون على طهارة إستنادا إلى قوله تعالى: { لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } (الواقعة:79) ؟

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

مس المصحف قضية وقراءة القرآن قضية أخرى ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن إلا أن يكون جنبا ؛ فعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا (1).

 والذي كان يمنعه من قراءة القرآن هو الجنابة. فقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل حال ، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ  (2).

 فالإنسان يذكر الله سواء أكان جنبا أو كان طاهرا. وعليه أن يقرأ القرآن إلا أن يكون جنبا هذه قضية.

  أما القضية الأخرى: هي مس المصحف ، والأئمة الأربعة أجمعوا على أن مس المصحف ينبغي له الوضوء (3). وابن حزم من الظاهرية يقول: إنه يمكن لمس المصحف من غير وضوء(4).

 على هذا فمن الأحوط أن يتوضأ الإنسان قبل مس المصحف إلا إذا وجد نفسه بعيدا عن القرآن وعليه ألا يمس المصحف وهو جنب بأي حال.

____________________________________________________________ 

 

(1)  أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا  (146) عن أَبُي سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : .. به ، وقَالَ أَبو عِيسَى حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ .

(2)  أخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها (373 ) عن أَبُي كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْبَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : .. به .

(3)  قال مالك في المدونة الكبرى ( 1 / 112 ) : لا يحمل المصحف غير الطاهر الذي ليس على وضوء لا على وسادة ولا بعلاقة ،   وقال مالك ولا بأس أن يحمل المصحف في التابوت والغرارة والخرج ونحو ذلك من هو على غير وضوء . وقال : وقد أمر سعد بن أبي وقاص الذي كان يمسك المصحف عليه حين احتك فقال له سعد لعلك مسست ذكرك قال نعم فقال له قم فتوضأ فقام فتوضأ ثم رجع .

(4)  قال ابن حزم في المحلى ( 1 / 81 ) وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند وإما عن مجهول وإما عن اضعيف وقد تقصيناها في غير هذا المكان ، وإنما الصحيح ما حدثناه عبد الله بن ربيع قال ثنا محمد بن أحمد بن مفرج نا سعيد ابن السكن ثنا الفريري ثنا البخاري ثنا الحكم بن نافع ثنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أنه كان عند هرقل فدعا هرقل بكتاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه .

عدد الزيارات 5591 مرة