طباعة
السبت, 24 أيلول/سبتمبر 2016 15:22

حكم الاقتصاد في استخدام الماء

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)

السؤال:  قمنا بتطوير جهاز لتوفير المياه المستخدمة في الصنابير بنسبة تصل إلى خمسين بالمائة في بعض الأحيان ، وتتغير هذه النسبة وفقًا لتغير ضغط المياه المتغير وهو طبيعة المياه بالقاهرة الكبرى ، وتم تسمية هذا الجهاز باسم ( وفر ) وهو مكون من قطعتين من البلاستيك بداخلهما بعض الأجزاء المكملة التي تعوق سريان المياه وتدفقها بصورة شديدة وتحولها لصورة منتظمة وثابتة تقريبا وتنقيتها من الشوائب إلى حد معين . وهذا الجهاز مدعم وتسعى الأمانة إلى وضعه بالمجان بأماكن الوضوء في المساجد والمدارس ومراكز الشباب والنوادي والإدارات والوزارات والمصالح الحكومية بدون أي تكلفة .

الجواب:  إن هذا المشروع يُعَدُّ من المشاريع القيمية التي تساعد على نشر القيم الحضارية والوعي الأخلاقي بين الناس بالإضافة إلى دورها الاقتصادي الفعّال ؛ فإن عدم الإسراف هو في نفسه قيمة أخلاقية قبل أن يكون عاملاً اقتصاديًّا مهمًّا في ترشيد الاستهلاك ، حتى إن الإسلام ربى في نفوس أصحابه كراهية الإسراف لذات الإسراف ؛ فإن النبي صلى الله عليه وآلـه وسلم مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : « مَا هَذَا السَّرَفُ ؟ » فَقَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ »(1) .

 وعلّم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم المسلم كيف يرقى بنفسه من الاستهلاكية إلى الإنتاجية حيث يقول : « إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِى يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا »(1) .

 بل يبلغ الأمر إلى وصف الإسراف بالطغيان وربط ذلك بغضب الله تعالى في قوله عز وجل : { كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى } (طه 81) .
ويضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أروع الأمثلة ، فعن سَفِينةَ رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَيُوَضِّئُهُ الْمُد(2)ُّ .

وصدق الله العظيم إذ يقول : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } (الأحزاب 21) .
ونسأل الله تعالى أن يجزي القائمين على هذا المشروع خيرًا ، وأن يبارك في عملهم هذا ويجعله خالصًا لوجهه الكريم ، وأن يوفق المسلمين لفهم أوامر الشرع وتنفيذها على الوجه الذي يحبه ويرضاه . إنه سميع مجيب .
____________________________________________________________

 

(1)  أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها ، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه (425 ) عن عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم : .. به ، وأحمد في مسنده ( 2 / 221 ) بإسناده .

(1)  أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 183 ) عن أنس بن مالك ، والبخاري في الأدب المفرد ، باب اصطناع المال ( 1 / 168 ح 479) والفسيلة هي صغار النخل .

(2)  أخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر ( 326 ) عن سفينة ، وأحمد في مسنده ( 5 / 222 ) بإسناده .

عدد الزيارات 5365 مرة