طباعة

ما حكم زيارة آل بيت سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟

الإثنين, 14 آذار/مارس 2016     كتبه 

زيارة آل بيت النبوة من أقرب القربات وأرجى الطاعات قبولاً عند رب البريات ؛ وقد وصَّى النبي صلي الله عليه وسلم أمته بآل بيته، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه  قال : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم  يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى " خُمًّا " بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ ! أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ؛ أَوَّلُهُمَا : كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ». فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : « وَأَهْلُ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي »([1])، وقد حثَّ النبي صلي الله عليه وسلم على زيارة القبور كذلك فقال : « زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ »([2]). وقد بينت حكم زيارة القبور عموماً في إجابة السؤال رقم 46 فليراجع.

وأَوْلى القبور بالزيارة بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم قبور آل البيت النبوي الكريم؛ لأن في زيارتهم ومودتهم برًّا وصلة لرسول الله صلي الله عليه وسلم كما قال تعالى : ﴿  قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾([3]) ، بل إن زيارة الإنسان لقبورهم آكد من زيارته لقبور أقربائه من الموتى ، كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم  أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي »([4])، وقال رضي الله عنه أيضًا :« ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صلي الله عليه وسلم فِي أَهْلِ بَيْتِهِ »([5]).

وعليه فإن زيارة قبور آل بيت النبي صلي الله عليه وسلم الكرام مستحبة، وأولى من زيارة قبور أقاربنا، فقرابة رسول الله صلي الله عليه وسلم أحب إلينا من قرابتنا، والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________________________________

 

([1]) أخرجه أحمد في المسند، ج4 ص 366، ومسلم في صحيحه، ج4 ص 1873.

([2]) أخرجه أحمد في المسند، ج2 ص 441، ومسلم في صحيحه، ج2 ص 671، وابن حبان في صحيحه، ج7 ص 440.

([3]) الشورى : 23.

([4]) أخرجه أحمد في المسند، ج1 ص 9، والبخاري في صحيحه، ج3 ص 1360، ومسلم في صحيحه، ج3 ص 1380.

([5]) أخرجه البخاري في صحيحه في موضعين، ج3 ص 1361، وص 1370 في نفس الجزء.

عدد الزيارات 8625 مرة
قيم الموضوع
(2 أصوات)