طباعة

الحب في الله شئ عظيم, ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله اثنان تحابا في الله, فهل الاثنان من جنس واحد؟ بمعني أن تحب المرأة امرأة أخري في الله, والرجل يحب الرجل في الله, أم أن من الممكن للمرأة أن تحب الرجل في الله؟

الأحد, 20 كانون1/ديسمبر 2015     كتبه 

يمكن للرجل أن يحب المرأة في الله, ويمكن المرأة أن تحب الرجل في الله, ولكن هذا الحب هو في الله؟ يعني أنه مجرد من الشهوة تماما, هل هو كحب الأخ لأخته وكحب الرجل أمه؟ فالحب كبير, ومعانيه متنوعة. فلو فرضنا أن رجلا أحب امرأة الحب الذي يتبادر إلي أذهان الناس. الحب العاطفي الذي ينتهي بالزواج.. ولكن هذا الحب لو استمر معه دون زواج.. ولم يكن منه أي إثارة للمرأة التي أحبها.. عف, ولم يرتكب الحرام, وظل الحب مكتوما في قلبه إلي أن مات, فالنبي  يقول: " من عشق فعف فكتم فمات مات شهيدا"[1],فهذا أيضا ممن له أجر الشهادة.. لأنه كتم حبه, ولم يبح به, لم يتكلم, لم يعد المرأة, لم يختل بها, لم يزن.. جعل حبه في قلبه مكتوما فازداد اشتعالا في قلبه فمات من آثر هذا الكتم.. فضل الموت من أن يقع في المعصية, فضل العفة.. لم فعل هذا؟! فعل هذا حبا في الله, وامتثالا لأمر الله, وطلبا للعفة والحب مادام في إطار الشرع الشريف فلا بأس.. فإن المسلمين أحبوا والتزموا فابن رشد- وهو من كبار علماء المسلمين- كان يجلس إلي امرأة تثير أفكاره, وكانت من تلامذته فغارت منها زوجته, واحتدت المناقشة يوما بين ابن راشد وزوجته بسببها, فلما علمت الفتاه بذلك تركت مجلس أستاذها, وقررت ألا تعود إليه حتى لا تتسبب نزاعا بين الرجل وزوجته..فجلس ابن رشد وهو لا يعرف كيف يفكر.. كانت البنت تنظم له أفكاره وتثير فيه ما يكتب وعندما رأت الزوجة الاكتئاب يزحف علي زوجها, ولأنه لم يكتب شيئا لمدة أسبوع أو أسبوعين ذهبت إليها وأحضرتها.. وعرفت أنه ليس كل علاقة بين الرجل والمرأة يكون الجنس هو المسيطر عليها. بل هناك علاقة الأستاذ بالتلميذة, والأخ بالأخت, والابن بالأم.. وهكذا.

وحتى لا يستغل بعض الناس ما قلباه ليدعو إلي التفلت.. أكرر: نحن لا ندعو إلي التفلت.. نحن ندعو إلي الحب في الله. وهذا الحب في الله في الحقيقة هو من أعلي القيم الإنسانية. والله يحبنا, ونحن نحب ربنا I, وينبغي أن يكون بين الناس هذا الحب.

ابن حجر العسقلاني تعلم علي أكثر من 50 امرأة, روي عنهما الحديث. كريمة الدمشقية.. راوية البخاري.. فنحن الآن عندما ندرس البخاري نقول: وعن كريمة رضي الله تعالي عنها. وهكذا.. كريمة أصبحت في كل مسانيدنا الآن.. شهدة.. هي في سندنا في الخط العربي إلي ابن مقلة.. كل مسانيد أهل الأرض لابد أن نذكر كلمة(شهدة).. فكيف تلقي الناس عنها؟ وكيف تلقت هي عن الناس؟. وكيف كانت علاقة الأستاذ بالتلميذ.. أحبت شيخها في الله, فلابد أن يكون حدث مثل هذا, لأن هذا أمر متصل متواصل في سلسلة السند إلي رسول الله  .

 

[1] أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 6999, 11179 والجراحي في كشف الخفاء حديث رقم 2538.

عدد الزيارات 2900 مرة
قيم الموضوع
(0 أصوات)