الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2016 19:16

أحكام الحج (2)

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أركان الحج:

للحجِّ أركانٌ أساس، إذا تَرَكَ المسلمُ منها شيئًا بَطَلَ حَجُّه.

 عند الشافعيّة

أركانُ الحجِّ ستة، وهي تزيد عن أركان العمرة بركن الوقوف بعرفة، وهذه الأركان الستة هي:

1- الإحرام.                           2- الوقوف بعرفة.  

3- طواف الزيارة (الإفاضة).         4- السعي.  

5- الحلق أو التقصير.                  6- الترتيب بين الأركان.

عند الحنابلة والمالكية

الأركانُ أربعةٌ فقط:

1- الإحرام.                           2- الوقوف بعرفة.  

3- طواف الزيارة (الإفاضة).         4- السعي.

عند الحنفية:

 ركنانِ فقط هما: الوقوفُ بعرفةَ، وطوافُ الزيارةِ (الإفاضة).

ويلاحظُ التَّماثُلُ أو التشابهُ الكبيرُ بين أركانِ الحجِّ وأركانِ العمرةِ بما يترتَّبُ عليه قَدرٌ مِنَ التَّكرارِ في هذا الجُزءِ، وقد سَبَقَ التَّنبِيهُ عليه.

1- الإحرام: وهو -كما سبق ذكره- في اللغةِ الدُّخُولُ في الحُرمة. ومعناه الشرعيُّ: نيةُ الحجِّ عندَ الجمهورِ، والنيةُ معَ التَّلبِية (وهي قول: لبيك اللهم) عند الحنفيةِ. والإحرامُ رُكنٌ مِن أركانِ الحجِّ عند الجمهورِ، وشَرطٌ مِن شُرُوطِ صِحَّتِه عندَ الحنفيّة.

2- الوقوف بعرفة: وهو أن يَقِفَ الحاجُّ بأرضِ عرفة، ويبدأُ وقتُ الوقوفِ بعرفة مِن زَوالِ شَمسِ يومِ عرفةَ -وهو تاسع ذي الحجة- ويمتدُّ إلى طلوع الفجر الصادق يوم عيد النحر حتى لو وقف بعرفة في غير هذا الوقت كان وقوفُه باطلاً اتفاقًا في الجُملة.

و"عرفةُ كُلُّها موقفٌ إلا بَطنَ عُرَنة"([1])،كما قال رسول الله، ويُسَنُّ ألا يدخُلَ عرفةَ إلا بعد الزوال، وبعد أن يَجمَعَ الظهرَ والعصرَ تَقدِيمًا وقَصرا، فيَقِفُ بعَرَفة مُراعِيًا أحكامَه وسُنَنَه وآدابَه، ويَستَمِرُّ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ، ولا يُجاوِزُ عرفةَ قَبلَه، ويَتَوَجَّهُ إلى الله في وُقُوفِه خاشِعًا ضارِعًا بالدُّعاءِ والذِّكرِ والقُرآنِ والتَّلبِية، ويَسقُطُ الفَرضُ بالوقوفِ في تلك المُدّة زمنًا يسيرًا، وما ذُكِرَ أفضل.

3- طواف الزيارة أو الإفاضة أو الركن:

هو طوافٌ يُؤَدِّيه الحاجُّ بعدَ أن يُفِيضَ مِن عرفةَ ويبيتَ بالمزدلفة، ويأتي مِنًى يومَ العيد، فيَرمِي، وينحر، ويحلق، ثم بعد ذلك يُفِيضُ إلى مكةَ فيطوفُ بالبيتِ. وسُمِّيَ طوافَ الزيارة لأن الحاج يأتي من مِنًى فيزورُ البيتَ ولا يُقِيمُ بمكّة، بل يرجِعُ ليبيتَ بمنى. ويُسَمّى أيضًا طوافَ الإفاضة؛ لأن الحاجَّ يفعلُه عند إفاضتِه من مِنًى إلى مَكّة.

وعددُ أشواطِ الطوافِ سبعة، ويجبُ المشي في الطوافِ على القادرِ عليه عند الجمهورِ، وهو سُنّة عند الشافعية. ويشترط فيه أن يكون مسبوقًا بإحرام، ومسبوقًا بالوقوف بعرفة، ويبدأ وقت طواف الإفاضة بعد منتصفِ ليلةِ النَّحرِ، لمن وَقَفَ بعرفة، ولا حَدَّ لآخرِه.

4- السعي:

 هو مَشيُ الحاجِّ وسعيُه بينَ جبلَي الصَّفا والمَروة، ويُشتَرَطُ فيه سَبقُ الإحرامِ، وأن يَسبِقَه الطَّوافُ، وأن يَبدأ السَّعيَ بالصَّفا، فلو عكس يُلغى الشوطُ ويُحتَسَبُ من عندِ الصَّفا. وتُسَنُّ الموالاةُ بين السعيِ والطوافِ، ونيةُ السعي، والسعي الشديد بين المِيلَينِ الأخضرين، كما تُسَنُّ الموالاة بين أشواطِ السعيِ عند الجمهور، وهي شرطٌ لصحةِ السعيِ عندَ المالكيّة.

وقد ذهب الأئمةُ الثلاثة إلى أنَّ السعي ركنٌ من أركانِ الحجِّ لا يَصِحُّ بدونِه،  حتى لو تَرَكَ الحاجُّ خُطوة مِنه يُؤمَرُ بأن يعودَ إلى ذلك المَوضِعِ فيضَعُ قدمَه عليه، ويَخطُو تلكَ الخُطوة، في حين ذَهَبَ الحنفيّة إلى أنَّ السعيَ واجبٌ في الحجِّ وليس بركنٍ.

وركنُ السعيِ عند الجمهورِ سبعةُ أشواطٍ، حتى لو تَرَكَ شيئًا منها لم يتحلَّل من إحرامِه. أمّا الحنفيةُ فإنَّ ركنَ السعيِ أكثرُ أشواطِ السعيِ، أي أربعة، فالثلاثةُ الباقيةُ ليست رُكنًا، وتَنجَبِرُ بالفِداءِ.

 والمشيُ للقادرِ واجبٌ في السعيِ عند الحنفيةِ والمالكيةِ، سُنّة عند الشافعية والحنابلة.

5- الحلق أو التقصير:

وهو واجب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعند الشافعية ركن.

والقَدرُ الواجبُ

عند المالكية والحنابلة: هو حَلقُ شَعرِ جميعِ الرأسِ أو تقصيرُه.

وعندَ الحنفيةِ: ربعِ الرأسِ على الأقلِّ.

وعند الشافعية: ثلاثِ شعراتٍ على الأقلِّ.

والحَلقُ للرجال أفضل في العمرة إلا للمُتَمَتِّعِ، فالتَّقصِيرُ له أفضل؛ لكي يُبقِي شَعرًا يأخذُه في الحجِّ. والسُنّة للنساءِ التقصير فقط، ويكره الحَلقُ في حقِّهنَّ؛ لأنَّه مُثلة، كما سَبَقَ ذِكرُه.

6- الترتيب:

وهو رُكنٌ عند الشافعيّة بين الأركانِ السابقةِ، وهو ليس ركنًا منفصلاً، بل هو كيفيّة لأداءِ تلكَ الأركانِ الخمسةِ المذكورةِ، فيَحصُلُ مع آخرِ رُكنٍ، ويَبدأ مع أوَّلِ رُكنٍ.

سادسًا- واجبات الحج:

 والواجب في الحج: هو العملُ الذي إذا تَرَكَه الحاجُّ لم يَفسُد حِجُّه ولم يَبطُل، وإنَّما يجبُ عليه الفِداءُ.

 وتَنقَسِمُ واجباتُ الحجِّ إلى قسمين:

1- واجبات أصلية ليست تابعة لغيرها. 

2- واجبات تابعة لغيرها من الأعمال.

(أ) الواجبات الأصلية:

1- المبيت بالمزدلفة:

 وهي مَوضِعٌ بجوارِ الحَرَمِ (بين عرفة ومنى)، ينـزلُ فيه الحُجّاجُ ليلةَ النَّحرِ، وأقلُّ قَدرٍ يُمكِنُ للحجّاجِ مُكثُه لإسقاطِ الواجبِ أي زمن يوجد فيه الحاجُّ بعدَ منتصفِ الليلِ من ليلةِ النَّحرِ، وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة  ونفتى به,ويرى المالكيه أن المرور بالمزدلفه وصلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا يكفى ثم يرحل الى منى او مكه.

 والأَكمَل:

 إذا غَرَبَت شمسُ يومِ عَرَفة يسيرُ الحاجُّ من عرفةَ إلى المزدلفة، ويجمع بها المغرب والعشاء تأخيرًا وقصرا، ويبيتُ فيها ويُصَلِّي بها الفجرَ ويغادِرُها بعدَ الشروقِ. ويستحبُّ له أن يلتقط الجِمارَ (الحصيات الصِّغار) من المزدلفة، ليرمي بها الجمرة يوم النحر، وهي سبع جِمار، وأما للرَّميِ كُلِّه فعددها سبعون إذا تأخر لآخر أيام التشريق، وتسعة وأربعون إذا تَعَجَّل.

2- رمي الجمار:

 وهو قَذفُ مَواضِعَ مُعَيَّنة بالحَصى، والرَّميُ الواجِبُ لكُلِّ جَمرة (أي موضع الرمي) هو سبع حصياتٍ بالإجماعِ أيضًا، وأيّامُ الرَّميِ أربعة: يوم النَّحرِ (العاشر من ذي الحجة)، وثلاثة أيام بعده وتُسَمّى (أيام التشريق)، ويَرمِي يومَ النحرِ جمرةَ العقبةِ وَحدَها فقط، يرميها بسبعِ حصيات.  ويَبدأ وقتُ هذه الرَّمية:

عند الحنفية والمالكية: من طلوعِ فجرِ يومِ النَّحرِ.

وعند الشافعية والحنابلة: من منتصف ليلة يوم النحر، ويمتدُّ إلى آخرِ أيّامِ التَّشرِيقِ.

والرميُ في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق يكونُ برمي الجِمارِ الثلاثِ على الترتيب:  أولاً الجمرة الصغرى، التي تلي مسجدَ الخِيفِ ثُمَّ الوُسطى بعدَها، ثُمَّ جمرة العقبة، يرمي كُلَّ جمرةٍ منها بسبعِ حصياتٍ.

ويبدأ وقتُ الرميِ في هذين اليومين بعدَ الزَّوالِ.

 أمّا الوقتُ المَسنُونُ: فيَمتَدُّ مِن زوالِ الشمسِ إلى غروبِها.

 وأمّا نِهاية وَقتِ الرَّميِ: فقَيَّدَه الحنفيةُ والمالكيّة في كلِّ يومٍ بيَومِه، كما في يوم النَّحرِ. وذهبَ الشافعيةُ والحنابلةُ إلى أنَّ آخرَ الوقتِ بغروبِ شمسِ اليومِ الرابعِ من أيامِ النَّحرِ، وهو آخِرُ أيّامِ التَّشرِيقِ.

3- المبيت بمنى:

 وهو شُعَيبٌ بين جبال، طولُه مِيلان وعرضُه يسيرٌ. قريبٌ من الحرمِ، والمبيتُ به لياليَ أيّامِ التَّشرِيقِ واجبٌ عند جمهورِ الفُقَهاءِ، فيَلزَمُ الدَّمُ لمَن تَرَكَه بغيرِ عُذرٍ.

4- طواف الوداع:

وسُمِّيَ طوافَ الصَّدرِ وطوافَ آخرِ العَهدِ: وذهبَ جمهورُ الفقهاءِ مِنَ الحَنَفِيّة والحَنابِلة وهو الأَظهَرُ عندَ الشّافِعِيّة إلى أنَّ طوافَ الوداعِ واجبٌ، وذهبَ المالِكِيّة إلى أنَّه سُنّة فليتخير كل حاج ما يناسب حاليه.

 وهيئتُه كهيئةِ طوافِ الإفاضةِ في عددِ الأشواطِ وغيرِه.

وبذلك نكون قد انتهينا من الواجبات الأصلية، ونَذكُرُ فيما يلي الواجباتِ التّابِعة.

 (ب) الواجبات التابعة:

1- واجبات الإحرام: ويَجِبُ على المُحرِمِ أمرانِ في إحرامِه:

  • الإحرام من الميقات الزماني والمكاني.
  • ترك محظورات الإحرام.
  • أما التلبية فهي سنة عند الجمهور خلافا للحنفية.

____________________________________________________________

 

([1])  أخرجه مسلم (ج2/893رقم1218) ط إحياء التراث العربى، وأخرجه أحمد (ج1/98رقم768) ط قرطبة,كلاهما عن جابر.           

عدد الزيارات 3102 مرة

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة